الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -323-
الإِنسان، ولا يتمكن من التأثير على الإِنسان من دون أنْ يمهد الإِنسان السبيل لدخول الشيطان في نفسه، ويعطيه إِجازة المرور من بوابة قلبه.
كل شيء يحتاج الى برنامج معين ولا يستثنى كتاب عظيم ـ كالقرآن الكريم ـ من هذه القاعدة، لذلك فقد ذكر في القرآن بعض الآداب والشروط لتلاوة كلام اللّه والإِستفادة من آياته:
1 ـ يقول تعالى أوّلًا: (لا يمسّه إِلاّ المطهّرون) ، ويمكن أن يشير هذا التعبير إِلى الطهارة الظاهرية، كأن يكون مس كتابة القرآن مشروط بالطهارة والوضوء، وكذا الإِشارة إِلى إِمكان تيسر الوصول لفهم محتوى آيات القرآن من خلال تطهير النفس من الرذائل الأخلاقية، لأنّ الصفات القبيحة تمنع من مشاهدة جمال الحق باعتبارها حجابًا مظلمًا بين الإِنسان والحقائق.
2 ـ يجب الإِستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل الشروع بتلاوة آيات اللّه (فإِذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) .
وعندما سئل الإِمام الصادق (عليه السلام) عن طريقة العمل بهذا القول، يروى أنّه قال: «قل أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم» .
وفي رواية أُخرى، عند تلاوته عليه السلام لسورة الحمد قال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بالله أنْ يحضرون» .
وكما قلنا، فإِنّ التلفظ ـ فقط ـ في الإِستعاذة لا يغني من الحق شيئًا، مالم تنفذ الإِستعاذة إِلى أعماق الروح بشكل ينفصل فيه الإِنسان عند التلاوة عن إِرادة الشيطان، ويقترب من الصفات الإِلهية، لترتفع عن فكره موانع فهم كلام الحق، وليرى جمال الحقيقة بوضوح تام.
فالإِستعاذة بالله من الشيطان ـ إِذِنْ ـ لازمة قبل الشروع بالتلاوة، ومستمرّة