فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -95-

تتعرّضون للقتل ولو كان محمّد نبيًّا لما واجهتم الأسر والتقتيل، فنزلت الآية (1) .

التّفسير

الصعاب والمشاقّ سنّة إلهية:

يبدو من الآية الكريمة أنّ جماعة من المسلمين كانت ترى أنّ إظهار الإيمان بالله وحده كاف لدخولهم الجنّة، ولذلك لم يوطنوا أنفسهم على تحمّل الصعاب والمشاقّ ظانّين أنه سبحانه هو الكفيل بإصلاح أُمورهم ودفع شرّ الأعداء عنهم.

الآية تردّ على هذا الفهم الخاطىء وتشير إلى سنّة إلهية دائمة في الحياة، هي أنّ المؤمنين ينبغي أن يعدّوا أنفسهم لمواجهة المشاقّ والتحدّيات على طريق الإيمان ليكون ذلك اختبارًا لصدق إيمانهم، ومثل هذا الإختبار قانون عامّ سرى على كلّ الاُمم السابقة.

ويتحدّث القرآن الكريم عن بني إسرائيل ـ مثلًا ـ وما واجهوه من مصاعب بعد خروجهم من مصر ونجاتهم من التسلّط الفرعوني، خاصّة حين حوصِروا بين البحر وجيش فرعون، فقد مرّوا بلحظات عصيبة فقدَ فيها بعضهم نفسه، لكن لطف الله شملهم في تلك اللحظات ونصرهم على أعدائهم.

وهذا الذي عرضه القرآن عن بني إِسرائيل عامّ لكلّ (الذين خلوا من قبلكم) وهو سنّة إلهيّة تستهدف تكامل الجماعة المؤمنة وتربيتها. فكلّ الاُمم ينبغي أن تمرّ في أفران الأحداث القاسية لتخلص من الشوائب كما يخلص الحديد في الفرن ليتحوّل إلى فولاذ أكثر مقاومةً وأصلب عودًا. ثمّ ليتبيّن من خلال هذا الإختبار من هو اللائق، وليسقط غير اللائق ويخرج من الساحة الإجتماعية.

المسألة الأُخرى التي ينبغي التأكيد عليها في تفسير هذه الآية: أنّ الجماعة المؤمنة وعلى رأسها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ترفع صوتها حين تهجم عليها الشدائد بالقول

1 ـ مجمع البيان، ج 1، ص 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت