الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -210-
الآيتان
وَمَا تَأْتِيِهم مِّنْ ءَايَة مِّنْ ءَايَتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَؤُا مَاكَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (5)
التّفسير
قلنا: إِنّ معظم الخطاب في سورة الأنعام موجه إِلى المشركين، والقرآن يستخدم شتى السبل لإِيقاظهم وتوعيتهم، فهذه الآية والآيات الكثيرة التي تليها تواصل هذا الموضوع.
تشير هذه الآية إِلى روح العناد واللامبالاة والتكبر عند المشركين تجاه الحقّ وتجاه آيات الله فتقول: (وما تأتيهم من آية من آيات ربّهم إِلاّ كانوا عنها معرضين) (1) .
أي أنّ أبسط شروط الهداية ـ وهو البحث والتقصي ـ غير موجود عندهم، وليس فيهم أي اندفاع لطلب الحقيقة، ولا يحسّون بعطش إِليها ليبحثوا عنها،
1 ـ كلمة «آية» نكرة، ووردت في سياق النفي، فيكون المعنى: إنّهم يعرضون عن كل آية ولا يفكرون فيها.