فهرس الكتاب

الصفحة 5008 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع / صفحة -194-

واعتبر بعض المفسّرين أنّ جملة (لم يجعل له عوجًا) تعني فصاحة ألفاظ القرآن وكلمة «قيمًا» تعني البلاغة والإِستقامة بالرغم مِن عدم امتلاكهم لأي دليل واضح على هذا التباين (1) ، والظاهر أنَّ الكلمتين تؤكّد كل مِنهما الأُخرى، مع فرق أن كلمة «قيِّم» لها مفهوم واسع، وتعني اضافة إِلى معنى الإِستقامة، المحافظ والمصلح للكتب المساوية الأُخرى (2) .

3 ـ انذارين شديدين عام وخاص:

بعد الإِنذار العام الذي وجهته الآيات في البداية لكافة البشر، وجهت الآيات المذكورة آنفًا انذارًا خاصًّا للذين ادّعوا بأنّ لله ولدًا وهذا ما يوضح خطورة الإِنحراف العقائدي الذي أصاب المسيحيين واليهود والمشركين، وانتشر بصورة واسعة في الأجواء التي نزل القرآن، ومِن الطبيعي فإِنَّ انتشار مثل هذه الأفكار يقضي على روح التوحيد في ذلك المجتمع، إِذ حدِّوا الله سبحانه وتعالى بحدود مادية وجسمية، وأنَّهُ يمتلك عواطف وأحاسيس بشرية، إِضافة إِلى وجود أكفاء وشركاء له، وأنَّهُ يحتاج إِلى الآخرين.

وبسبب هذه المعتقدات نزلت آيات عديدة للردّ على تلك الشبهات، ومِنها الآية (68) في سورة يونس: (قالوا اتّخذ الله ولدًا سبحانه هو الغني) والآيات مِن (88) إِلى (91) في سورة مريم: (وقالوا اتّخذ الرحمن ولدًا لقد جئتم شيئًا إِدًّا، تكاد السموات يتفطرن منهُ وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هدًا أن دعوا للرحمن ولدًا) .

وما جاءَ في هذه الآيات المباركة يوضح قوّة الرّد الإِلهي على تلك الإِدعاءات، حيثُ أكّدت على العقاب الشديد الذي ينتظر مَن يعتقدون بمثل هذه

1 ـ روح المعاني، المجلد 15، أثناء تفسير الآية.

2 ـ «قيم» مِن الناحية اللغوية «حال» وعامله «أنزل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت