الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -673-
الآيتان
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى الاْرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَوَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَرِىَ سَوْءَةَ أَخِى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّدِمِينَ (31)
التّفسير
التّستر على الجريمة:
تواصل هاتان الآيتان بقية الواقعة التي حصلت بين إبني آدم (عليه السلام) ، فتبيّن الآية الأُولى منهما أن نفسى قابيل هي التي دفعته إلى قتل أخيه فقتله، حيث تقول: (فطوعت له نفسه قتل أخيه) .
ونظرًا لأنّ كلمة «طوع» تأتي في الأصل من «الطاعة» لذلك يستدل من هذه العبارة على أن قلب «قابيل» بعد أن تقبل الله قربان أخيه هابيل أخذت تعصف به الأحاسيس والمشاعر المتناقضة، فمن جانب استعرت فيه نار الحسد وكانت تدفعه إِلى الإِنتقام من أخيه «هابيل» ومن جانب آخر كانت عواطفه الإِنسانية وشعوره الفطري يقبح الذنب والظلم والجور وقتل النفس، يحولان دون قيامه بارتكاب الجريمة، لكن نفسه الأمارة بالسوء تغلبت رويدًا رويدًا على مشاعره