الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -672-
وقد ورد هذان الإِسمان في الروايات الإِسلامية فقط (1) .
2 ـ إِنّ المعروف عن «القربان» هو أنّه كل شيء يحصل به التقرب إِلى الله، لكن القرآن الكريم لم يذكر شيئًا عن ماهية القربان الذي قدمه ولدا آدم، بينما نقلت الروايات الإِسلامية ـ والتوراة في سفر التكوين، الباب الرابع ـ أن «هابيل» كان يمتلك ماشية فاختار أفضل أغنامه ومنتوجاتها للقربان المذكور، وأن «قابيل» الذي كان صاحب زرع، قد اختار لقربانه أردأ الأنواع من زرعه.
3 ـ لم يرد في القرآن أي توضيح عن الأسلوب الذي عرف به ابنا آدم قبول قربان أحدهما ورفض قربان الآخر عند الله ـ والذي ورد في هذا المجال هو ما نقلته بعض الروايات الإِسلامية من أنّ هذين الشخصين كانا قد وضعا قربانهما على قمة جبل، فنزلت صاعقة فاحرقت قربان هابيل دلالة على قبوله، وبقي قربان قابيل على حاله لم يمسه شيء، وكانت لهذه العلامة سابقة معروفة أيضًا.
لكن بعض المفسّرين يعتقدون أنّ قبول ورفض القربانين إِنّما أعلنا عن طريق الوحي لآدم (عليه السلام) ، وما كان سبب ذلك غير أنّ هابيل كان إِنسانًا ذا سريرة نقية يحبّ التضحية والعفو في سبيل الله فتقبل الله لذلك قربانه، بينما كان قابيل رجلا ملوث القلب حسودًا معاندًا فرفض الله قربانه، والآيات التالية توضح حقيقة ما جبلت عليه نفسا هذين الأخوين من خير وشر.
4 ـ يستنتج من هذه الآيات ـ بصورة جلية ـ أنّ مصدر أولى النزاعات والجرائم في العالم الإِنساني هو «الحسد» ويدلنا هذا الموضوع على خطورة هذه الرذيلة الأخلاقية وأثرها العجيب في الأحداث الإِجتماعية.
1 ـ وقد كتب العلاّمة الفقيد الشّيخ «محمّد جواد البلاغي» رسالة في هذا المجال سماها بـ «الأكاذيب الأعاجيب» جمع فيها أكاذيب من نمط الكذبة التي جاء ذكرها أعلاه.