الأمثل / الجزء السابع عشر / صفحة -249-
رأس مال عبدة الدنيا:
الطريف أنّ الآيات الآنفة في الوقت الذي تنسب العلم لعبدة الدنيا، إلاّ أنّها تعدّهم ضالّين، وهذا يدلّ على أنّ العلوم التي لا تهدف إلى شيء سوى الماديّات فمن وجهة نظر القرآن ليست علومًا، بل هي الضلالة بعينها.
ومن الغريب أنّ كلّ هذه الشِقوة والحروب وسفك الدماء والظلم والتجاوز والفساد والتلوّث ناشىء من علوم الضلال هذه ـ ومن الذين منتهى ما توصّلت إليه علومهم حبّ الدنيا والحياة الفانية، ولا يتّسع اُفق متطلّباتهم لأكثر من متطلّبات الحيوان.
أجل، إنّ علوم «التقنية» والمسائل الحديثة إذا لم تكن تسعى لأهداف أسمى من الماديّات، فهي الجهل بعينه، وإذا لم تؤدّ إلى نور الإيمان فهي الضلال!.