الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -691-
قد هلكوا...» (1) .
ونقل أيضًا عن «ابن حجر» من كتاب «الخيارات الحسان» أنّ الإِمام الشافعي كان أثناء وجوده في بغداد يزور أبا حنيفة ويتوسل إِليه في حوائجه (2) .
ومن صحيح «الدارمي» ينقل صاحب كتاب «التوصل ...» أيضًا، أن بعض الصحابة في المدينة اشتكوا إِلى عائشة ما يعانونه من الجفاف الشديد الذي أصاب البلدة في أحد الأعوام، فأشارت عليهم أن يفتحوا فجوة في سقف المسجد على قبر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى ينزل الله المطر ببركة قبر النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ففعلوا ذلك ونزل مطر غزير!
ونقل «الآلوسي» في تفسيره الكثير من الأحاديث والروايات الشبيهة بالأحاديث المارة الذكر، ولكنّه بعد إِجراء تحليل ونقاش طويل حولها حتى أنّه تشدد في نقدها اضطر إِلى الإِذعان بها، فذكر أنّه بعد البحث الذي أجراه لا يرى مانعًا من التوسل إِلى الله بمقام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سواء في حياته أو بعد وفاته، ثمّ أطال البحث في هذا المجال، وقال بأنّ التوسل إِلى الله بمقام غير النّبي لا مانع فيه ـ أيضًا ـ شريطة أن يكون المتوسل به صاحب منزلة عند الله (3) .
أما مصادر الشيعة فقد تناولت هذا الموضوع بشكل واضح، لا نرى معه أي حاجة إِلى نقل الأحاديث الواردة بهذا الصدد.
ملاحظات ضرورية:
نرى من الضروري ـ هنا ـ الإِشارة إِلى عدّة اُمور:
1 ـ كتاب التوصل ...، ص 253.
2 ـ كتاب التوصل ...، ص 331.
3 ـ روح المعاني، (ج 4 ـ 6) ، ص 114 ـ 115.