الأمثل / الجزء الثالث / صفحة -692-
1 ـ لقد أسلفنا القول بأنّ التوسل ليس معناه طلب الحاجة من النّبي أو الإِمام، بل المراد منه جعل النّبي أو الإِمام شفيعًا إِلى الله في قضاء الحاجة، وهذا الأمر ـ في الحقيقة ـ توجه إلى الله، لأن احترام النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إِنّما هو من أجل أنّه رسول الله والسائر على هداه، والعجب هنا أن يدعي البعض أن هذا التوسل نوع من الشرك، في حين أنّ المعروف عن الشرك هو القول بوجود من يشارك الله سبحانه في صفاته وأعماله، والتوسل الذي تحدثنا عنه لا صلة له مطلقًا ولا تشابه مع الشرك.
2 ـ يصرّ البعض وجود الفرق بين حياة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة المعصومين (عليهم السلام) وبين وفاتهم، وكما رأيت فإِنّ الكثير من الأحاديث السالفة كان يخص ما بعد وفاة النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، بالإِضافة إِلى ذلك فإِن الفرد المسلم يعتقد بأن للنّبي والصالحين بعد وفاتهم حياة برزخية أوسع من الحياة الدنيا، وقد صرّح القرآن في هذا المجال بخصوص حياة الشهداء، حيث أكّد أنّهم ليسوا أمواتًا بل أحياء عند ربّهم (1) ... .
3 ـ وأصرّ آخرون على أنّ هناك فرقًا بين طلب الدعاء من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبين القسم على الله بجاه النّبي، فهؤلاء يجيزون طلب الدعاء ولا يجيزون ما سواه، في حين لا يوجد بين هذين الأمرين أي فرق منطقي.
4 ـ يسعى البعض من كتاب وعلماء السنة وبالأخص «الوهابيون» منهم، وبعناد خاص، إِلى الإِدعاء بضعف جميع الأحاديث الواردة في موضوع التوسل، أو تجاهلها بشتى الحجج الواهية.
وهؤلاء يبحثون هذا الموضوع باُسلوب خاص يظهر من خلاله لكل ناظر محايد أنّهم اختاروا في البداية هذا الإِعتقاد لأنفسهم، ثمّ يحاولون ـ بعد ذلك ـ فرضه على الرّوايات الإِسلامية ويعمدون بشكل من الأشكال إِلى إِزاحة كل من يخالف معتقدهم هذا عن طريقهم، وهذا الأُسلوب المشوب بالعصبية ومجافاة
1 ـ آل عمران، 169.