الأمثل / الجزء السادس / صفحة -438-
الآيتان
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لاََمَنَ مَن فِى الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْس أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإذْنِ اللهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَيَعْقِلُونَ (100)
التّفسير
لاخير في الإِيمان الإِجباري:
لقد طالعنا في الآيات السابقة أنّ الإِيمان الإِضطراري لا يجدي نفعًا أبدًا، ولهذا فإِنّ الآية الأُولى من هذه الآيات تقول: (ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلّهم جميعًا) وبناء على هذا فلا يعتصر قلبك ألمًا لعدم إِيمان جماعة من هؤلاء، فإِنّ من مستلزمات أصل حرية الإِرادة والإِختيار أن يؤمن جماعة ويكفر آخرون، وإِذا كان الأمر كذلك (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) ؟
إِنّ هذه الآية تنفي بصراحة مرّة أُخرى التهمة الباطلة التي قالها ويقولها أعداء الإِسلام بصورة مكررة، حيث يقولون: إِنّ الإِسلام دين السيف، وقد فرض بالقوّة والإِجبار على شعوب العالم، فتجيب الآية ـ ككثير من آيات القرآن الأُخرى ـ بأنّ الإِيمان الإِجباري لا قيمة له، والدين والإِيمان شيء ينبع عادة من أعماق