الأمثل / الجزء الخامس / صفحة -127-
إنّ الآية الحاضرة وإن كانت ناظرة إلى وضع الأقوام الغابرة، ولكنّه من المسلّم أن مفهومها مفهوم واسع وعام ودائم، ولا تنحصر في شعب معين أو قوم خاص، فإنّها سنة إلهية أن يبتلى غير المؤمنين، والمتورطين في المعاصي والذنوب بأنواع مختلفة ومتنوعة من البلايا في هذه الدنيا، فربّما ينزل عليهم البلاء السماوي والأرضي، وربّما تشتعل نيران الحروب العالمية أو المحلية فتبتلغ أموالهم وتبيدها وربّما يفارقهم الأمن والإستقرار، فتسحق المخاوف والهواجس بأظلافها أبدانهم ونفوسهم، وحسب تعبير القرآن يكون كل ذلك بما كسبت أيديهم ورد فعل لأعمالهم.
إن فيض الله ليس محدودًا ولا ممنوعًا، كما أنّ عقوباته لا تختص بقوم أو شعب.
لماذا تعيش الأُمم الكافرة في الرخاء؟
من كل ما قلناه يتّضح الجواب على سؤال يدور كثيرًا بين جماعة من الناس، وهو: إذا كان الإيمان والتقوى يبعثان على نزول أنواع البركات الإِلهية، ويكون العكس موجبًا لسلب البركات، فلماذا نشاهد الشعوب غيرالمؤمنة ترفل في الرخاء والرفاه، في حين يعيش جماعة من أهل الإيمان بعسر ومشقّة؟
إنّ الإجابة على هذا السؤال تتّضح بملاحظة نقطتين:
1 ـ إنّ تصوّر أنّ الشعوب غيرالمؤمنة الفاقدة للتقوى ترفل في النعمة والرخاء وتغرق في السعادة هو تصور خاطيء ينبع من اشتباه أكبر، وهو إعتبار الثروة دليلا على السعادة.
إنّ الناس يتصورون ـ عادة ـ أنّ كل شعب امتلك صناعة أكثر تقدمًا، وثروة أكبر، كان أسعد من غيره، في حين لو تسنى لنا أن ننفذ إلى أعماق هذه المجتمعات