الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -345-
سبب النّزول
جاء في تفسير علي بن إبراهيم (1) أنّه بعد نزول آيات الربا جاء «خالد بن الوليد» إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: كانت لأبي معاملات ربوية مع بني ثقيف، فمات ولم يتسلّم دَينه، وقد أوصاني أن أقبض بعض الفوائد التي لم تدفع بعد. فهل يجوز لي ذلك ؟ فنزلت الآيات المذكورة تنهي الناس عن ذلك نهيًا شديدًا.
وفي رواية أُخرى أنّه بعد نزول هذه الآية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «ألا كلّ ربا من ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العبّاس بن عبدالمطّلب» (2) .
يتضح من هذا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حملته لإلغاء الديون الربوية في الجاهلية قد بدأ بأقربائه أوّلًا. وإذا كان بينهم أشخاص أثرياء مثل العبّاس ممّن كانوا مثل غيرهم يتعاطون الربا في الجاهلية، فقد ألغى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ أوّلًاـ ربا هؤلاء.
وجاء في الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد نزول هذه الآيات امر أمير مكّة بأنه لو استمر آل المغيرة الذين كانوا معروفين بالربا في عملهم فليقاتلهم (3) .
في الآية الأُولى يخاطب الله المؤمنين ويأمرهم بالتقوى ثمّ يأمرهم أن
1 ـ تفسير علي بن إبراهيم: ج 1 ص 93.
2 ـ مجمع البيان: ج 1 ص 392، والدر المنثور: ج 2 ص 109 مع تفاوت يسير.
3 ـ الدر المنثور: ج 2 ص 108 ـ 107.