الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -431-
الهائلة، وما هي إلاّ لحظة حتّى إنهار هذا السدّ ليضع النهاية لتلك الحياة الزاهية، ودمّر القرى المعمورة، الجنان، المزارع، المحاصيل، قضى على الحيوانات، هدّم القصور والبيوت الجميلة الجذّابة، وتحوّلت تلك الأرض الحيّة إلى صحراء جافّة لا ماء فيها ولا كلأ، ولم يبق من تلك الجنان والأشجار المثمرة إلاّ شجر (الأراك) المرّ، و (شجر المنّ) وقليل من (السدر) ، وهاجرت الطيور المغردة ليحلّ محلّها البوم والغربان ... (1) .
نعم، حينما يريد الله سبحانه وتعالى إظهار قدرته، فإنّه يدمّر مدينة راقية بعدد من الفئران حتّى يتّضح للعباد مدى ضعفهم ولا يغترّوا بقدرتهم مهما بلغت.
أورد القرآن الكريم قصّة «قوم سبأ» في الوقت الذي كان المؤرخّون لا يعلمون شيئًا عن وجود هؤلاء القوم، وعن مثل تلك المدنيّة. والملفت للنظر أنّ المؤرخّين قبل الإكتشافات الحديثة، لم يذكروا شيئًا حول سلسلة ملوك سبأ والمدنية العظيمة لهم، وإعتقدوا فقط بأنّ (سبأ) هو شخص إفتراضي، عرف كأب مؤسّس لدولة «حمير» ، في حين أنّ القرآن الكريم أفرد سورة كاملة باسم هؤلاء القوم وأشار إلى أحد مظاهر مدينتهم وهو بناؤهم (لسدّ مأرب) التأريخي.
ولكن بعد الكشوف عن الآثار التأريخية لهؤلاء القوم في اليمن، تغيّرت أفكار علماء التأريخ. والسبب في تأخّر الكشف عن الآثار التأريخية لهؤلاء القوم يعود إلى:
1 ـ صعوبة الطريق المؤدّية إلى مناطق التنقيب وشدّة حرارة الجو هناك.
2 ـ تنفّر سكنة المنطقة حاليًا من الأجانب، ممّا جعل الأوربيين غير المطّلعين
1 ـ إقتباس من تفسير مجمع البيان وقصص القرآن وتفاسير اُخرى.