الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -310-
بمخرج أو لأعاقبنّك.
قال: قلتَ له: لا بأس عليك حتى تخبرني، ولا بأس عليك حتى تشربه..
وقال له من حوله مثل ذلك...
فأقبل على الهرمزان وقال: خدعتني، واللّه لا أنخدع إِلاّ أنْ تسلم فأسلم (1) .
إِنّ قبح نقض العهد الشناعة بحيث لا احدًا على استعداد لأن يتحمل مسؤوليته بصراحة إلاّ النادر من الناس حتى أن ناقض العهد يلتمس لذلك اعذارًا وتبريرات مهما كانت واهية لتبرير فعلته. وقد ذكرت لنا الآيات أعلاه نموذجًا لذلك.. فبعض المسلمين يتذرعون بحجج واهية ككثرة الأعداء وقلة المؤمنين للتنصل من عهودهم مع اللّه والنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتكون مواقفهم متزلزلة، في حين أنّ الأكثرية من حيث العدد لا تمثل القدرة والقوة في واقع الحال، وانتصار القلّة المؤمنة على الكثرة غير المؤمنة من الشواهد المعروفة في تأريخ البشرية، ثمّ إِنّ حصول القدرة والقوة للأعداء ـ على فرض حصولها ـ لا تسوغ لأن تكون مبررًا مقبولا لنقض العهد، ولو دققنا النظر في الإمر لرأينا في واقعه أنّه نوع من الشرك والجهل باللّه عزَّوجلّ.
وقد تجسّد هذا الموضوع بعينه في عصرنا الحاضر ولكنْ بصورة أُخرى..
فقسم من الدول الإسلامية الصغيرة في الظاهر قد تنصلت عن أداء وظائفها في نصرة المؤمنين لخوفها من الدول الإِستعمارية الكبرى، فتقدم في حساباتها قدرة البشر الهزيلة على قدرة اللّه المطلقة، وتلتجيء إِلى غير اللّه وتخشى غيره، وتنقض عهدها مع بارئها، وكل ذلك من بقايا الشرك وعبادة الأصنام.
1 ـ الكامل في التاريخ، ج2، ص594.