الأمثل / الجزء السابع / صفحة -201-
الساعات الحرجة، فقد أودع نفسه عند الله بهذا الكلام (وإلاّ تصرّف عنّي كيدهن أصبُ إليهنّ وأكن من الجاهلين) .
ربّاه ... إنّني أتقبّل السجن الموحش رعاية لأمرك وحفظًا لطهارة نفسي ... هذا السجن تتحرّر فيه روحي وتطهّر نفسي، وأنا أرفض هذه الحريّة الظاهرية التي تأسر روحي في سجن «الشهوة» وتلوّث نفسي.
ربّاه .. أعِنّي، وهب لي القوّة، وزدني قدرةً وعقلا وإيمانًا وتقوى، حتّى أنتصر على هذه الوساوس!
وحيث أنّ وعد الله حقّ، وأنّه يُعين المجاهد (لنفسه أو لعدوّه) فإنّه لم يترك يوسف سُدىً وتلقفته رحمته ولطفه كما يقول القرآن الكريم: (فاستجاب له ربّه فصرف عنه كيدهن إنّه هو السميع العليم) .
فهو يسمع نجوى عبيده، وهو مطلع على أسرارهم، ويعرف طريق الحلّ لهم.
1 ـ كما رأينا من قبلُ فإنّ امرأة العزيز ونسوة مصر، استفدن من اُمور مختلفة في سبيل الوصول إلى مرادهن، فمرّة بإظهار العشق والعلاقة الشديدة والتسليم المحض، ومرّة بالترغيب والطمع، ثمّ بالتهديد، أو بتعبير آخر: توسلن بالشهوة والمال والقوّة!!
وهذه اُصول متّحدة المآل يتوسّل بها الطغاة والمتجبرون في كلّ عصر وزمان، حتّى لقد رأينا كرارًا ومرارًا أنّهم ومن أجل أن يجبروا رجال الحقّ على الإستسلام، يظهرون لهم في مجلس واحد لينًا للغاية ويلوّحون بالمساعدات وأنواع الإمداد ترغيبًا، ثمّ يتوسلون في نهاية المجلس بالتهديد والوعيد، ولا يلتفتون إلى ما في هذا من التناقض في مجلس واحد وما فيه من دناءة وخسّة