الأمثل / الجزء السادس عشر / صفحة -219-
الآيتان
وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذلِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَتُنَا بَيِّنَت مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ( 25 )
التّفسير
عقائد الدهريين:
في هذه الآيات بحث آخر حول منكري التوحيد، غاية ما هناك أنّه ذكر هنا اسم جماعة خاصّة منهم، وهم «الدهريون» الذين ينكرون وجود صانع حكيم لعالم الوجود مطلقًا، في حين أنّ أكثر المشركين كانوا يؤمنون ظاهرًا بالله، وكانوا يعتبرون الأصنام شفعاء عند الله، فتقو الآية أولًا: (وقالوا ما هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا) فكما يموت من يموت منا، يولد من يولد منّا وبذلك يستمر النسل البشري: (وما يهلكنا إلاّ الدهر) وبهذا فإنّهم ينكرون المعاد كما ينكرون المبدأ، والجملة الأُولى ناظرة إلى إنكارهم المعاد، أمّا الجملة الثّانية فتشير إلى إنكار