فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -441-

على حكم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنكروا أن يكون في اليهود مثل هذا العقاب.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «بيني وبينكم التوراة» فوافقوا، واستدعوا «ابن صوريا» أحد علمائهم، من فدك إلى المدينة، وعند وصوله عرفه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وسأله: أأنت ابن صوريا ؟ قال: نعم. فقال: أأنت أعلم علماء اليهود ؟ قال: هكذا يحسبونني، فأمر رسول الله أن يفتحوا أمامه التوراة حيث ذكر الرجم ليقرأه، ولكنّه لمّا كان مطّلعًا على تفاصيل الحادث قرأ جانبًا من التوراة، وعندما وصل إلى عبارة الرجم وضع يده عليها وتخطّاها ولم يقرأها وقرأ ما بعدها. فأدرك «عبدالله بن سلام» ـ الذي كان من علماء اليهود ثمّ أسلم ـ مكر ابن صوريا وقام إليه ورفع يده عن الآية وقرأ ما كان قد أخفاه بيده، قائلًا: تقول التوراة: على اليهود، إذا ثبت زنا المحصن بالمحصنة رجمًا. فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن ينفّذ العقاب بحقّهما بموجب شريعتهم. فغضب بعض اليهود، فنزلت هذه الآية بحقّهم (1) .

التّفسير

هذه الآيات تصرّح ببعض تحريفات أهل الكتاب الذين كانوا يتوسّلون بالتبريرات والأسباب الواهية لتفادي إجراء حدود الله، مع أنّ كتابهم كان صريحًا في بيان حكم الله بغير إبهام، وقد دُعوا للخضوع للحكم الموجود في كتابهم (ألم تر إلى الذين أُوتوا نصيبًا من الكتاب يُدعَونَ إلى كتاب الله ليَحكُمَ بينهم) .

ولكن عصيانهم كان ظاهرًا ومصحوبًا بالإعراض والطغيان واتّخاذ موقف المعارض لأحكام الله: (ثمّ يتولّى فريقٌ منهم وهم معرضون) .

1 ـ في التوراة الموجودة حاليًّا، في سفر اللاويّين في الفصل العشرين، الجملة العاشرة نقرأ ما يلي: «إذا زنا أحد بامرأة غيره، أي بامرأة جاره (مثلًا) يجب قتل الزاني والزانية» . على الرغم من أنّ الرجم نفسه لم يرد، فقد ورد العقاب بالموت، وربما يكون التصريح بالرجم قد ورد في النسخة التي كانت موجودة على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت