الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 361
أبيه ، فأتى النبي فقال: يا رسول الله ، بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت فاعلا
فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، وأخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي
أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال
النبي: بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ، فكان بعد ذلك إذا أحدث حدثا
عاتبه قومه وعنفوه ) ( 1 ) .
علامات أخرى للمنافقين:
تأتي هذه الآيات لتكمل توضيح علامات المنافقين التي بدأتها الآيات التي
سبقتها ، يقول تعالى: إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم
ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون .
لقد وصل بهم الكبر والغرور مبلغا حرمهم من استثمار الفرص والاستغفار
والتوبة والعودة إلى طريق الحق والصواب . وكان"عبد الله بن أبي"هو النموذج
البارز لهذا التكبر والطغيان ، وقد تجسد ذلك في جوابه على من طلب منه الذهاب
إلى رسول الله للاستغفار ، عندما قال"لقد أمرتموني أن أؤمن فآمنت ، وقلتم: أعط"
الزكاة فأعطيت ، لم يبق بعد إلا أن تأمروني بأن أسجد لمحمد"."
إن حب المنافقين لأنفسهم وعبادتهم لذواتهم ، جعلتهم أبعد ما يكونون عن
الإسلام الذي يعني التسليم والرضا والاستسلام الكامل للحق .
"لووا"من مادة ( لي ) وهي في الأصل بمعنى برم الحبل ، وتأتي أيضا بمعنى
إمالة الرأس وهزه إعراضا واستكبارا .
1 -الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ، ص 81 - 82 .