فهرس الكتاب

الصفحة 10139 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 361

أبيه ، فأتى النبي فقال: يا رسول الله ، بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت فاعلا

فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، وأخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي

أنظر إلى قاتل أبي يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار . فقال

النبي: بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا ، فكان بعد ذلك إذا أحدث حدثا

عاتبه قومه وعنفوه ) ( 1 ) .

علامات أخرى للمنافقين:

تأتي هذه الآيات لتكمل توضيح علامات المنافقين التي بدأتها الآيات التي

سبقتها ، يقول تعالى: إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم

ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون .

لقد وصل بهم الكبر والغرور مبلغا حرمهم من استثمار الفرص والاستغفار

والتوبة والعودة إلى طريق الحق والصواب . وكان"عبد الله بن أبي"هو النموذج

البارز لهذا التكبر والطغيان ، وقد تجسد ذلك في جوابه على من طلب منه الذهاب

إلى رسول الله للاستغفار ، عندما قال"لقد أمرتموني أن أؤمن فآمنت ، وقلتم: أعط"

الزكاة فأعطيت ، لم يبق بعد إلا أن تأمروني بأن أسجد لمحمد"."

إن حب المنافقين لأنفسهم وعبادتهم لذواتهم ، جعلتهم أبعد ما يكونون عن

الإسلام الذي يعني التسليم والرضا والاستسلام الكامل للحق .

"لووا"من مادة ( لي ) وهي في الأصل بمعنى برم الحبل ، وتأتي أيضا بمعنى

إمالة الرأس وهزه إعراضا واستكبارا .

1 -الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ، ص 81 - 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت