فهرس الكتاب

الصفحة 10140 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 362

"يصدون"لها معنيان كما أوضحنا ذلك سابقا ، ( المنع ) و ( الإعراض ) وهذا

المعنى أكثر انسجاما مع الآية - مورد البحث - بينما يكون الأول أي ( المنع )

منسجما مع الآية الأولى .

ومن أجل أن لا يبقى هناك أي إبهام أو التباس قال تعالى: سواء عليهم

استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين .

بعبارة أخرى: إن استغفار النبي ليس علة تامة للمغفرة ، بل هي مقتض تؤثر

حينما تكون الأرضية مهيأة ، أي عندما يتوبون بصدق وإخلاص ويتخذون طريقا

آخر ، ويهجرون الكذب والغرور ، ويستسلمون للحق ، هنالك يؤثر استغفار الرسول

وتقبل شفاعته .

وعبرت الآية ( 80 ) من سورة التوبة بما يشبه ذلك حينما وصفت قسما آخر

من أهل النفاق ، إذ قال تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم

سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم

الفاسقين .

ومن الواضح أن العدد ( سبعين ) ليس هو المقصود ، بل المقصود أن الله لن يغفر

لهم مهما استغفر لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

وليس كل المذنبين من الفساق ، فقد جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإنقاذ المذنبين ،

فالمقصود إذن هم تلك المجموعة من الفساق أو المذنبين الذين يصرون على

ذنوبهم ويركبون رؤوسهم .

والشاهد الآخر الذي يذكره القرآن كعلامة لهم واضحة جدا ، هو قوله تعالى:

هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا فلا تعطوا

المسلمين شيئا من أموالكم وإمكاناتكم لكي يتفرقوا عن رسول الله .

ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون .

إن هؤلاء فقدوا الوعي والبصيرة ، ولم يعرفوا أن كل ما لدى الناس إنما هو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت