الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 362
"يصدون"لها معنيان كما أوضحنا ذلك سابقا ، ( المنع ) و ( الإعراض ) وهذا
المعنى أكثر انسجاما مع الآية - مورد البحث - بينما يكون الأول أي ( المنع )
منسجما مع الآية الأولى .
ومن أجل أن لا يبقى هناك أي إبهام أو التباس قال تعالى: سواء عليهم
استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين .
بعبارة أخرى: إن استغفار النبي ليس علة تامة للمغفرة ، بل هي مقتض تؤثر
حينما تكون الأرضية مهيأة ، أي عندما يتوبون بصدق وإخلاص ويتخذون طريقا
آخر ، ويهجرون الكذب والغرور ، ويستسلمون للحق ، هنالك يؤثر استغفار الرسول
وتقبل شفاعته .
وعبرت الآية ( 80 ) من سورة التوبة بما يشبه ذلك حينما وصفت قسما آخر
من أهل النفاق ، إذ قال تعالى: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم
سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم
الفاسقين .
ومن الواضح أن العدد ( سبعين ) ليس هو المقصود ، بل المقصود أن الله لن يغفر
لهم مهما استغفر لهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وليس كل المذنبين من الفساق ، فقد جاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لإنقاذ المذنبين ،
فالمقصود إذن هم تلك المجموعة من الفساق أو المذنبين الذين يصرون على
ذنوبهم ويركبون رؤوسهم .
والشاهد الآخر الذي يذكره القرآن كعلامة لهم واضحة جدا ، هو قوله تعالى:
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا فلا تعطوا
المسلمين شيئا من أموالكم وإمكاناتكم لكي يتفرقوا عن رسول الله .
ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون .
إن هؤلاء فقدوا الوعي والبصيرة ، ولم يعرفوا أن كل ما لدى الناس إنما هو من