فهرس الكتاب

الصفحة 10141 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 363

الله ، وكل الخلق عياله . وأن تقاسم الأنصار لأموالهم مع المهاجرين إنما هو من

دواعي الافتخار والإعتزاز ، ولا ينبغي أن يمنوا به على أحد .

ثم يقول تعالى في إشارة أخرى إلى مقالة أخرى سيئة من مقالاتهم

يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل .

وهذا نفس الكلام الذي أطلقه"عبد الله بن أبي"، ويريدون من ورائه أنهم أهل

المدينة الأصليون الذين سيخرجون منها الرسول وأصحابه من المهاجرين ، بعد

عودتهم من غزوة بني المصطلق التي مرت الإشارة إليها .

ورغم أن هذا الحديث صدر عن رجل واحد ، لكنه كان لسان حال المنافقين

جميعا ، وهذا ما جعل القرآن يعبر عنهم بشكل جماعي"يقولون . . ."فيردهم ردا

حازما إذ يقول: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون .

ولم يكن منافقو المدينة وحدهم الذين رووا هذا الكلام ، بل سبقهم إلى ذلك

رؤساء قريش عندما قالوا:( سينتهي أمر هذه المجموعة القليلة الفقيرة من

المسلمين إذا حاصرناهم اقتصاديا أو أخرجناهم من مكة ).

وهكذا نرى اليوم الدول المستكبرة وهي تحذر الشعوب التي ترفض

الخضوع لسيطرتها ، بأنها تملك الدنيا وخزائنها ، فإن لم تخضع لها تحاصر

اقتصاديا لتركيعها .

وهؤلاء هم الذين طبع على قلوبهم واتخذوا منهجا واحدا على مدى التاريخ ،

وظنوا أن ما لديهم باق ، ولم يعلموا أن الله قادر على إزالته وإزهاقه بلمحة بصر .

وهذا النمط من التفكير( رؤية أنفسهم أعزاء والآخرين أذلاء وتوهم أنهم

أصحاب النعمة والآخرون محتاجون إليهم )هو تفكير نفاقي متولد من التكبر

والغرور من جهة ، وتوهم الاستقلال عن الله عز وجل من جهة أخرى ، فلو أنهم

أدركوا حقيقة العبودية ومالكية الله لكل شئ فمن المحال أن يقعوا في ذلك التوهم

الخطير . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت