الأمثل / الجزء السابع / صفحة -523-
الشيخوخة (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق) (1) نعم (إنّ ربّي لسميع الدعاء) .
ثمّ يستمرّ بدعاءه ومناجاته أيضًا فيقول: (ربّ إجعلني مقيم الصلاة ومن ذريّتي ربّنا وتقبّل دعاء) .
ثمّ يختم دعاءه هنا فيقول: (ربّنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب) .
1 ـ هل كانت مكّة في ذلك الوقت مدينة؟
رأينا في الآيات السابقة أنّ إبراهيم قال: (ربّ إنّي أسكنت من ذرّيتي بواد غير ذي زرع) وهذه إشارة إلى أوّل دخوله أرض مكّة والتي كانت غير مزروعة ولا معمورة ولا ساكن فيها سوى أسّس بيت الله الحرام، ومجموعة من الجبال الجرداء.
ولكنّنا نعلم أنّها لم تكن رحلته الوحيدة إلى مكّة، بل وطأت قدمه عدّة مرّات تلك الأرض، وفي الوقت نفسه كانت مكّة تأخذ طابع المدينة، وسكنتها قبيلة «جرهم» وبظهور عين زمزم أصبحت صالحة للسكن.
والمعتقد أنّ أدعية إبراهيم هذه كانت في إحدى رحلاته، ولذلك عبّر عنها بالبلد، أي المدينة فقال: (ربّ اجعل هذا البلد آمنًا) .
وأمّا قوله: (واد غير ذي زرع) فقد تكون إشارة إلى رحلته الأُولى أو إشارةً
1 ـ هناك إختلاف بين المفسّرين في سنّ إبراهيم عند ولادة إسماعيل وإسحاق، فمنهم من قال: كان عمره عند ولادة إسماعيل 99 عامًا وعند ولادة إسحاق 112 عام، ومنهم من يقول أكثر من ذلك وأقل، ولكن القدر المسلّم به أنّ عمره كان في سن يصعب أن يولد منه الأبناء.