فهرس الكتاب

الصفحة 6441 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -44-

بالمخاوف والمخاطر.. طريق أداء حقوق جميع الناس في مثل هذه الحكومة الواسعة.

إنّه لا يطلب الإيزاع على شكر نعم الله عليه فحسب، بل يطلب في الوقت ذاته أن يؤدي الشكر على المواهب والنعم التي أنعمها الله على والديه... لأنّ كثيرًا من مواهب وجود الإنسان يرثها عن والديه... وممّا لا شك فيه أن الإمكانات التي يمنحها الله للوالدين تعين الأبناء كثيرًا في سبيل الوصول لأهدافهم.

ممّا يلفت النظر أن سليمان رغم حكومته وسلطنته التي لا نظير لها، وتلك القدرة الواسعة، إلاّ أنّه يطلب من الله يوفقه للعمل الصالح باستمرار، وأهم من ذلك وأسمى أن يكون في زمرة عباده الصالحين.

ويستفاد من هذا التعبير:

أوّلا: أنّ الهدف النهائي من نيل القدرة هو أداء العمل الصالح، العمل الجدير القيّم... وكل ما سواه يعدّ مقدمة له!.

والعمل الصالح مقدمة ـ أيضًا ـ لنيل رضا الله ـ الذي هو الهدف النهائي وغاية الغايات.

ثانيًا: أنّ الدخول في زمرة «الصالحين» مرحلة أسمى من مرحلة أداء العمل الصالح، لأنّ الأوّل يعني صلاح الذات، والثّاني صلاح العمل «لاحضوا بدقّة» .

وبتعبير آخر: قد يقوم الإنسان بعمل صالح، إلاّ أن هذا المعنى لا يعدّ جزءًا من ذاته وروحه ونسيج وجوده، فسليمان (عليه السلام) يطلب من الله أن يشمله بعنايته إلى درجة يتجاوز بها مرحلة كونه يعمل صالحًا، لينفد الصلاح إلى أعماق وجوده وروحه، ولا يمكن تحقق هذا إلاّ برحمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت