فهرس الكتاب

الصفحة 4739 من 11256

الأمثل / الجزء الثامن / صفحة -399-

مرَّة) .

وهم لا يكتفون بذلك، بل سيحتلّون جميع بلادكم ويدمرّونها عن آخرها: (وليتِّبروا ما علوا تتبيرًا) وفي هذه الحالة فإِنّ أبواب التوبة الإِلهية مفتوحة: (عسى ربّكم أن يرحمكم) .

(وإِنّ عدتم عدنا) أي إِن عدتم لنا بالتوبة فسوف نعود عليكم بالرحمة، وإِن عدتم للإِفساد عدنا عليكم بالعقوبة. وإِذا كان هذا جزاؤكم في الدنيا ففي الآخرة مصيركم جهنم: (وجعلنا جهنَّم للكافرين حصيرًا) (1) .

الأُولى: الإِفسادان التأريخيان لبني إِسرائيل:

تحدثت الآيات أعلاه عن فسادَين إجتماعيين كبيرين لبني إِسرائيل، يقود كل مِنهما إِلى الطغيان والعلو، وقد لاحظنا أنَّ اللّه سلَّط على بني إِسرائيل عقب كل فساد رجال أشدّاء شُجعانًا يذيقونهم جزاء فسادهم وعلوهم وطغيانهم، هذا مع استثناء الجزاء الأخروي الذي أعدَّه اللّه لهم.

وبالرغم من اتساع تاريخ بني إِسرائيل، وتنوّع الأحداث والمواقف فيه، إِلاّ أنَّ المفسّرين يختلفون في كل المرّات التي يتحدّث القرآن فيها عن حدث أو موقف مِن تاريخ بني إِسرائيل وعلى سبيل التدليل على هذه الحقيقة تتعرّض فيما يلي للنماذج الآتية:

أوّلًا: يستفاد من تاريخ بني إِسرائيل بأنَّ أول من هجم على بيت المقدس وخرّبه هو ملك بابل «نبوخذ نصر» حيث بقي الخراب ضاربًا فيه لسبعين عامًا، إِلى

1 ـ «حصير» مُشتفة مِن «حصر» بمعنى الحبس، وكل شيء ليس له منفذ للخروج يطلق عليه اسم «حصير» . ويقال للحصير العادية حصيرًا لأنَّ خيوطها وموادها نسجت إِلى بعضها البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت