الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -144-
الطيور إلى الدنيا.
وعلى كل حال! كيف يمكن أن يؤمن الشخص بالقرآن وأنّه كتاب سماوي، ثمّ ينكر هذه الآيات الواضحة في الرجعة؟ وهل الرجعة ـ أساسًا ـ إلاّ العودة للحياة بعد الموت؟!
أوليست الرجعة مثلا مصغرًا من القيامة في هذه الدنيا.
فمن يؤمن بالقيامة بمقياسها الواسع، كيف يمكنه أن يعترض على مسألة الرجعة وأن يسخر منها؟! وأن يقول قائل كأحمد أمين المصري في كتابه «فجر الاسلام» اليهودية ظهرت بالتشيع بالقول بالرجعة (1) .!!
وأي فرق بين كلام أحمد أمين هذا، وإنكار عرب الجاهلية لمسألة المعاد الجسماني؟!
3 ـ ما ذكرناه ـ إلى هنا ـ يثبت إمكان الرجعة، وأمّا ما يؤيد وقوعها فروايات كثيرة نقلها الثقات عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وحيث لا يسع بحثنا نقلها والتحقيق فيها، فيكفي أن نذكر ما عدّه المرحوم العلاّمة المجلسي في بحار أنواره وما جمعه منها، إذ يقول: وكيف يشك مؤمن بحقيّة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح (2) ، رواها نيّفٌ وأربعون من الثقات العظام والعلماء الأعلام، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم.. فإذا لم يكن مثل هذا متواترًا ففي أيّ شيء يمكن دعوى التواتر (3) ؟!
إنّ أهم سؤال يثار في هذا الصدد، هو: ما الهدف من الرجعة قبل يوم القيامة؟!
ومع ملاحظة ما يستفاد من الرّوايات الإسلامية من أنّ هذا الموضوع ليس
1 ـ انظر عقائد الإمامية ـ للشيخ محمّدرضا المظفر ص 71.
2 ـ يعني «بالرجعة» .
3 ـ بحار الأنوار، ج 53، ص 122.