الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -335-
الطغيان والإحساس بالإستغناء:
أغلب مفاسد العالم مصدرها الفئات المرفهة والمستكبرة في المجتمع. وهذه الفئات كانت دائمًا في مقدمة أعداء دعوة الأنبياء. وهؤلاء يطلق عليهم القرآن أحيانًا: (الملأ) (1) وأحيانًا (المترفين) (2) وأحيانًا (المستكبرين) (3) .
المجموعة الاُولى: هم الأشراف المنتفشون في الظاهر، الفارغون في الداخل.
والثّانية: هم الغارقون في الرخاء ويعيشون في سكرة وغرور بمعزل عن الآم الآخرين.
والثّالثة: هم الراكبون رؤوسهم كبرًا وغرورًا والغافلون عن اللّه وعن الخلق.
ودافع كل اُولئك إحساسهم بالإستغناء، وهذه طبيعة أفراد أفق تفكيرهم ضيق، تسكرهم النعمة، ويزلزل توازنهم المال والمقام، فيغطون في شعور بالإستغناء ينسيهم ذكر اللّه، بينما نعلم أنّ نسمة من الهواء قادرة على أن تطوي سجل أيّامهم، وأنّ حادثة كسيل أو زلزال أو صاعقة قادرة على أن تبيد أموالهم... وأنّ شرقة بالماء قادرة على أن تخطف أرواحهم.
أية غفلة هذه تصيب جماعة تجعلهم يشعرون بالإستغناء، وتدفعهم إلى امتطاء مركب الغرور ليصولوا ويجولوا في الساحة الإجتماعية!! نستجير باللّه من هذا الجهل ومن هذه الغفلة والطغيان!
وللتغلب على هذه الحالة يكفي أن يلتفت الإنسان قليلًا إلى ضعفه الشديد وإلى قدرة اللّه المطلقة، وأن يتصفح تاريخ السابقين ليرى مصير أقوام أكثر منه قوّة ومكنة.
1 ـ الاعراف، الآية 60.
2 ـ سبأ، الآية 34.
3 ـ المؤمنون، الآية 67.