الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -312-
لا شكّ أنّ أمثال هؤلاء النسوة كنّ لا يطمعن إلاّ في الفخر المعنوي عن طريق الإقتران بالنّبي (صلى الله عليه وآله) ، ولذلك كنّ على إستعداد للزواج منه بدون أيّ مهر، إلاّ أنّ وجود مثل هذا المصداق للحكم أعلاه غير مسلّم من الناحية التأريخية كما قلنا، بل المسلّم أنّ الله سبحانه كان قد أذن لنبيّه بذلك للغاية التي سنشير إليها فيما بعد.
3 ـ يستفاد من هذه الآية جيّدًا أنّ إجراء صيغة عقد الزواج بلفظ «الهبة» كان مختّصًا بالنّبي (صلى الله عليه وآله) فقط، ولا يستطيع أيّ فرد آخر أن يجري عقد الزواج بهذا اللفظ، ويجوز إجراء العقد بلفظ الزواج أو النكاح، حتّى وإن لم يجر للمهر ذكر فيه، حيث يجب دفع مهر المثل عند عدم ذكر المهر كما قلنا آنفًا، فكأنّه في الحقيقة قد صرّح بمهر المثل.
بحث
جانب من حكمة تعدّد زوجات النّبي:
إنّ الجملة الأخيرة في الآية أعلاه إشارة في الواقع إلى فلسفة هذه الأحكام الخاصّة بنبيّنا الأكرم، حيث تقول: إنّ للنبي (صلى الله عليه وآله) ظروفًا لا يعيشها الآخرون، وهذا التفاوت في الظروف أصبح سببًا للتفاوت في الأحكام.
وبتعبير أوضح، إنّ الهدف من هذه الأحكام رفع بعض المشاكل والصعوبات من كاهل النّبي (صلى الله عليه وآله) . وهذا تعبير لطيف يبيّن أنّ زواج النّبي (صلى الله عليه وآله) من عدّة نساء كان لحلّ سلسلة من المشاكل الإجتماعية والسياسية في حياته، لأنّا نعلم أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله) كان وحيدًا حينما صدع بنداء الإسلام ورفع شعاره، ولم يؤمن به بعد مدّة طويلة سوى عدّة معدودة، فإنّه ثار ضدّ كلّ معتقدات عصره وبيئته الخرافية، وأعلن الحرب ضدّ