فهرس الكتاب

الصفحة 7213 من 11256

الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -215-

3 ـ اذكروا الله كثيرًا

لقد وردت الوصيّة بذكر الله ـ وخاصّة الذكر الكثير ـ مرارًا في الآيات القرآنية، وقد أولته الروايات الإسلامية إهتمامًا كبيرًا أيضًا، حتّى أنّنا نقرأ في حديث عن أبي ذرّ أنّه قال: دخلت المسجد فأتيت النّبي (صلى الله عليه وآله) ... فقال لي: «عليك بتلاوة كتاب الله وذكر الله كثيرًا فإنّه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض» (1) .

وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «إذا ذكر العبد ربّه في اليوم مائة مرّة كان ذلك كثيرًا» (2) .

وفي حديث آخر عن النّبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لأصحابه: «ألا اُخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من الدينار والدرهم، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلونهم ويقتلونكم؟ قالوا: بلى يارسول الله، قال: ذكر الله كثيرًا» (3) .

لكن لا ينبغي أن يتصوّر أنّ المراد من ذكر الله بكلّ هذه الفضيلة هو الذكر اللساني فقط، بل قد صرّحت الروايات الإسلامية أنّ المراد منه إضافة لما مرّ هو الذكر القلبي والعملي، أي أنّ الإنسان يذكر الله عندما يواجه حرامًا فيتركه.

إنّ الهدف أن يجعل الإنسان الله نصب عينيه دائمًا، ويشعر بحضوره وشهادته الدائمة، وأن يغمر نور الله كلّ حياته، فيفكّر فيه ويذكره دائمًا، ولا يغفل عن أوامره بل يطيعها.

إنّ مجالس الذكر ليست تلك المجالس التي يجتمع فيها جماعة من المغفّلين ويشرعون في الطعام والشراب، وتتخلّل مجالسهم تلك مجموعة من الأذكار

1 ـ الخصال، طبقًا لنقل نور الثقلين، المجلّد 4، ص257.

2 ـ سفينة البحار، المجلّد 1، صفحة 484.

3 ـ المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت