الأمثل / الجزء العشرون / صفحة -263-
يرضيه، إرضاء مطلقًا غير مشروط إرضاء واسعًا غير محدود... إرضاء عميق المعنى يستوعب كلّ النعم...إرضاء لا يمكننا اليوم حتى تصوّره... وأي نعمة أكبر من هذا الرضى!
نعم، اللّه أعلى، وجزاؤه أعلى، ولا أعلى من رضا العبد رضا مطلقًا.
احتمل بعض المفسّرين أن يكون الضمير في «يرضى» عائدًا إلى اللّه سبحانه أي إن ّ اللّه سوف يرضى عن هذه المجموعة، وهذا الرضا أيضًا نعمة ما بعدها نعمة.
نعمة رضا اللّه عن هذا العبد بشكل مطلق غير مشروط، ومن المؤكّد أنّ هذا الرضا يتبعه رضا العبد الأتقى.
فالآثنان متلازمان، وقد جاء في الآية (8) من سورة البينة قوله سبحانه: (رضي اللّه عنهم ورضوا عنه) وقوله تعالى في الآية (28) من سورة الفجر: (راضية مرضية) . لكنّ التّفسير الأوّل أنسب.
يقول الفخر الرازي: اجمع المفسّرون منّا على أنّ المراد منه (أي من قوله تعالى:(وسيجنّبها الأتقى) أبو بكر (رض) ، واعلم أنّ الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرّواية، ويقولون أنّها نزلت في حقّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
ثمّ يعرب الرازي عن وجهة نظره في هذا المجال ويقول: وإنّما قلنا إنّه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنّه قال في صفة هذا الأتقى (وما لأحد عنده من نعمة تجزى) ، وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب لأنّه كان في تربية النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لأنّه أخذه من أبيه، وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه، وكان الرّسول منعمًا عليه نعمة يجب جزاؤها، أمّا أبو بكر فلم يكن للنّبي عليه