فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -113-

التّفسير

علامات المنافقين:

البحث في هذه الآيات يدور كالسابق حول سلوك المنافقين وعلاماتهم وصفاتهم، «فالآية الأُولى من هذه الآيات تشير إلى أمر كلّي، وهو أن روح النفاق يمكن أن تتجلّى بأشكال مختلفة وتبدو في صور متفاوتة بحيث لا تلفت النظر في أوّل الأمر، خصوصًا أن روح النفاق هذه يمكن أن تختلف بين الرجل والمرأة، لكن يجب أن لا يخدع الناس بتغيير صور النفاق بين المنافقين، المنافقين يشتركون في مجموعة من الصفات تعتبر العامل المشترك فيما بينهم، لذلك يقول الله سبحانه: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) .

وبعد ذلك يشرع القرآن الكريم في ذكر خمس صفات لهؤلاء:

الأُولى والثّانية: إنّهم يدعون الناس إلى فعل المنكرات ويرغبونهم فيها من جهة، ويُبعدونهم وينهونهم عن فعل الأعمال الصالحة من جهة أُخرى (يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) أي أنّهم يسلكون طريقًا ويتّبعون منهاجًا هو عكس طريق المؤمنين تمامًا، فإنّ المؤمنين يسعون دائمًا ـ عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ إِلى أن يصلحوا المجتمع وينقوه من الشوائب والفساد، بينما يسعى المنافقون إِلى إفساد كل زاوية في المجتمع واقتلاع جذور الخير والأعمال الصالحة من بين الناس من أجل الوصول إِلى أهدافهم المشؤومة، ولا شك أنّ وجود مثل هذا المحيط الفاسد والبيئة الملوّثة ستساعدهم كثيرًا في تحقيق أهدافهم.

الثّالثة: إنّ هؤلاء بخلاء لا يتمتعون بروح الخير للناس فلا ينفقون في سبيل الله، ولا يعينون محرومًا، ولا يستفيد أقوامهم ومعارفهم من أموالهم، فعبّر عنهم القرآن: (ويقبضون أيديهم) ولا شك أنّ هؤلاء إنّما يبخلون بأموالهم لأنّهم لا يؤمنون بالآخرة والثواب والجزاء المضاعف لمن أنفق في سبيل الله، بالرغم من أنّهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت