الأمثل / الجزء السابع / صفحة -508-
أحيانًا ـ هذه النعمة بوجود النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأحيانًا أُخرى بالأئمّة (عليهم السلام) ، وفسّروا الكافرين بهذه النعمة «بني اُميّة» و «بني المغيرة» مرّةً، ومرّةً أُخرى جميع الكفّار الذين عاصروا عهد النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولكن من المسلّم به أنّ للآية مفهومًا أوسع من هذا، وليس مختّصًا بمجموعة معيّنة، بل تشمل جميع الأفراد الذين يكفرون بالنعم الإلهيّة.
وتثبّت الآية ضمنًا هذه الحقيقة، وهي أنّ الإستفادة من وجود القادة العظام تعود لنفس الإنسان، كما أنّ الكفر بهذه النعمة العظيمة يؤدّي إلى الهلاك والبوار.
ثمّ إنّ القرآن الكريم يُفسّر دار البوار بقوله تعالى: (جهنّم يصلونها وبئس القرار) (1) .
ثمّ يشير في الآية الأُخرى إلى واحدة من أسوأ أنواع كفران النعم (وجعلوا لله أندادًا ليضلّوا عن سبيله) لكي يستفيدوا عدّة أيّام من حياتهم الماديّة ومن رئاستهم وحكومتهم في ظلّ الشرك والكفر لإضلال الناس عن طريق الحقّ.
أيّها النّبي (قل تمتّعوا فإنّ مصيركم إلى النار) .
فحياتكم هذه شقاء ورئاستكم فاسدة، ومع ذلك فانّها تعدّ حياة لذيذة وسعيدة بالنسبة للنهاية التي تنتظرهم، كما نقرأ في آية أُخرى (قل تمتّع بكفرك قليلا إنّك من أصحاب النار) . (2)
1 ـ يقال في العبارات الدارجة: إنّ الشخص الفلاني كفر بنعمة الله، ولكن الآية أعلاه تقول: (الذين بدّلوا نعمت الله كفرًا) إنّ هذا التعبير الخاص يدلّ على
1 ـ «يصلون» من «الصلي» بمعنى الإشتعال والإحتراق بالنار.
2 ـ الزمر، 8.