فهرس الكتاب

الصفحة 10774 من 11256

الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -413-

التّفسير

عتاب ربّاني!

بعد أن تحدثنا حول شأن نزول الآيات، ننتقل إلى تفسيرها:

يقول القرآن أولًا: (عبس وتولّى) .

لماذا؟: (أن جاءه الأعمى) .

(وما يدريك لعله يزّكّى) ، ويطلب الإيمان والتقوى والتزكية.

(أو يذكر فتنفعه الذكرى) ، فإن لم يحصل على التقوى،فلا أقل من أن يتذكر ويستيقظ من الغفلة، فتنفعه ذلك (1) .

ويستمر العتاب...: (أمّا من استغنى) ، مَنْ اعتبر نفسه غنيًا ولا يحتاج لأحد.

(فأنت له تصدّى) ، تتوجّه إليه، وتسعى في هدايته، في حين أنّه مغرور لما أصابه من الثروة والغرور يولد الطغيان والتكبر، كما أشارت لهذا الآيتان (6 و 7) من سورة العلق: (... إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى) . (2)

(وما عليك ألاّ تزّكّى) ، أي في حين لو لم يسلك سبيل التقوى والإيمان، فليس عليك شيء.

فوظيفتك البلاغ، سواء أمن السامع أم لم يؤمن، وليس لك أن تهمل الأعمى الذي يطلب الحقّ، وإن كان هدفك أوسع ليشمل هداية كلّ اُولئك الأغنياء المتحجرين.

1 ـ والفرق بين الآية والتي قبلها، هو أنّ الحديث قد جرى حول التزكية والتقوى الكاملة، في حين أنّ الحديث في الآية المبحوثة يتناول تأثير التذكر الإجمالي، وإن لم يصل إلى مقام التقوى الكاملة، وستكون النتيجة استفادة الأعمى المستهدي من التذكير، سواء كانت الفائدة تامّة أم مختصرة.

وقيل: إنّ الفرق بين الآيتين، هو أنّ الاُولى تشير إلى التطهير من المعاصي، والثانية تشير إلى كسب الطاعات وإطاعة أمر اللّه عزّوجلّ.

والأوّل يبدو أقرب للصحة.

2 ـ يقول الراغب في مفرداته: (غنى واستغنى وتغنى وتغانى) بمعنى واحد، ويقول في (تصدّى) : إنّها من (الصدى) ، أي الصوت الراجع من الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت