الأمثل / الجزء الثالث عشر / صفحة -471-
بعضكم لبعض نفعًا ولا ضرًّا) . وبناءً على ذلك فلا الملائكة ـ الذين هم ظاهرًا معبودون ـ يستطيعون الشفاعة لهم، ولا هم يستطيعون مساعدة بعضهم البعض.
(ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذّبون) .
ليست هذه هي المرّة الاُولى التي يعبّر فيها القرآن عن المشركين بـ «الظلم» بل ورد ذلك في الكثير من آيات القرآن.
التعبير عن «الكفر» بـ «الظلم» . أو عن «الكافرين والمشركين» بـ «الظالمين» . ذلك لأنّهم قبل كلّ شيء ظلموا أنفسهم بخلعهم تاج العبودية لله عن رؤوسهم، ولفّوا طوق الذلّة للأوثان على رقابهم. ودمّروا شخصيتهم ومصيرهم.
وفي الحقيقة فإنّهم سيعاقبون يوم القيامة على شركهم وعلى إنكارهم للمعاد، وجملة (ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذّبون) تشتمل على المعنيين.
التعبير الوارد في الآية السابقة يحتوي على معان جمّة:
أوّلا: فمن جهة أنّ كلمة «شيء» بمعناها الواسع تشمل كلّ أنواع الإنفاق، المادّي والمعنوي القليل والكثير، لأيّ من المحتاجين كان الإنفاق، صغيرًا أو كبيرًا، المهمّ أن يعطي الإنسان شيئًا ممّا يملك في سبيل الله بأي كيفية كان وبأي كميّة كانت.
ثانيًا: لقد أخرجت الآية (الإنفاق) بمفهومه من «الفناء» ، ولوّنته بلون «البقاء» لأنّ الله ضَمِنَ إخلاف ما يُنفق في سبيله بمواهبه المادية والمعنوية، بمرّات مضاعفة، مئات الآلاف، أقلّها عشرة أضعاف، وبذا فإنّ المنفق ـ وبهذه الروحية