الأمثل / الجزء الرابع / صفحة -277-
الآية
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِأَيَتِنَا صُمٌّ وُبُكْمٌ فِى الظُّلُمَتِ مَن يَشَاءِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَط مُّسْتَقِيم (39)
التّفسير
الصّم والبُكم:
مرّة أُخرى يعود القرآن ليتطرق إِلى المنكرين المعاندين، فيقول: (والذين كذبوا بآياتنا صمّ وبُكم في الظّلمات) فهم لا يملكون آذانًا صاغية لكي يستمعوا إِلى الحقائق، ولا ألسنًا ناطقةً بالحقّ توصل إِلى الآخرين ما يدركه الانسان من الحقائق، ولمّا كانت ظلمات الأنانية وعباده الذات والمعاندة والجهل تحيط بهم من كل جانب، فهم لا يستطيعون رؤية وجه الحقيقة، ولذلك فهم محرومون من النعم الثلاث التي تربط الإِنسان بالعالم الخارجي (أي السمع والبصر والنطق) .
يرى بعض المفسّرين أنّ المقصود بالصمّ هم المقلِّدون الذين يتبعون قادتهم الضالين دون إِعتراض، ويصمون آذانهم عن سماع دعوات الهداة الإِلهيين، وإنّ المقصود بالبُكم هم أُولئك القادة الضالون الذين يدركون الحقائق جيدًا، ولكنّهم حفاظًا على مصالحهم ومراكزهم الدنيوية ـ يكمون أفواههم، ولا ينطقون بالحقّ،