الأمثل / الجزء السابع / صفحة -540-
وبما أنّ آيات هذه السورة ـ وكذلك جميع الآيات ـ لها جانب الدعوة إلى التوحيد وإبلاغ الأحكام الإلهيّة إلى الناس وإنذارهم، يقول تعالى في آخر آية من هذه السورة: (هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا إنّما هو إله واحد وليذكّر اُولوا الألباب) .
قرأنا في الآيات أعلاه أنّ في يوم القيامة تبدّل الأرض غير هذه الأرض وكذلك السّماوات، فهل التبديل تبديل ذاتي، أي أن تفنى هذه الأرض وتُخلق مكانها أرض أُخرى للقيامة؟ أم المقصود هو تبديل الصفات، يعني دمار ما في الأرض والسّماوات وخلق أرض وسماوات جديدة على أنقاضها؟ حيث تكون النسبة بينهما أنّ الثانية أكمل من الأُولى.
الظاهر في كثير من الآيات القرآنية أنّها تشير إلى المعنى الثاني، ففي الآية (21) من سورة الفجر يقول تعالى: (كلاّ إذا دكّت الأرض دكًّا دكًّا) وفي الآية الأُولى من سورة الزلزال يقول تعالى: (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها) وفي الآية (15) من سورة الحاقة (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكّة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة) وقوله تعالى: (ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربّي نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا ـ لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا ـ يومئذ يتّبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلاّ همسًا) ، (1) وقوله تعالى: (إذا الشمس كُوّرت وإذا النّجوم إنكدرت وإذا الجبال سيّرت) وقوله تعالى في سورة الإنفطار (إذا السّماء إنفطرت وإذا الكواكب
1 ـ سورة طه، 105 ـ 108.