فهرس الكتاب

الصفحة 5411 من 11256

الأمثل / الجزء العاشر / صفحة -40-

2 ـ لن نؤثرك على البيّنات

ممّا يلفت النظر أنّ هؤلاء إختاروا أكثر التعابير منطقيّة إزاء فرعون وكلامه غير المنطقي، فقالوا أوّلا: إنّنا قد رأينا أدلّة واضحة على أحقّية موسى ودعوته الإلهيّة، وسوف لا نكترث بأي شيء ولا نقدّمه على هذه الدلالات البيّنة، وأكّدوا هذا الأمر فيما بعد بجملة (والذي فطرنا) وربّما كان هذا التعبير بحدّ ذاته ـ مع ملاحظة كلمة (فطرنا) ـ إشارة إلى ما هم عليه من الفطرة التوحيديّة، فكأنّهم قالوا: إنّنا نشاهد نور التوحيد من أعماق وجودنا وأرواحنا، وكذلك بالدليل العقلي، ومع هذه الآيات البيّنات كيف نستطيع أن نترك هذا الصراط المستقيم، ونسير في طريقك المنحرف؟

ويلزم الإلتفات إلى هذه النكتة أيضًا، وهي أنّ جمعًا من المفسّرين لم يعتبروا جملة (والذي فطرنا) قسمًا، بل عدّوها عطفًا على (ما جاءنا من البيّنات) وبناءً على هذا سيصبح معنى الجملة: إنّنا سوف لن نؤثرك أبدًا على هذه الأدلّة الجلية، وعلى الله الذي خلقنا.

غير أنّ التّفسير الأوّل يبدو أقرب للصحّة، لأنّ عطف هاتين الجملتين بعضهما على بعض غير مناسب. «فلاحظوا بدقّة» !

بملاحظة الآيات الشريفة التي تقول: (إنّه من يأت ربّه مجرمًا فإنّ له جهنّم) والتي يظهر منها خلود العذاب، يتبادر هذا السؤال: تُرى هل لكلّ مجرم هذا المصير؟

إلاّ أنّه بالإلتفات إلى أنّ الآية التالية قد بيّنت النقطة المقابلة لذلك، وجاءت فيها كلمة «المؤمن» يتّضح أنّ المراد من المجرم هنا هو الكافر، إضافةً إلى أنّه ورد في القرآن كثيرًا إستعمال هذه الكلمة بمعنى الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت