فهرس الكتاب

الصفحة 3579 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -387-

والإِختفاء بصورة مطلقة.

«والذّرة» بمعنى الجسم الصغير جدًّا، ولذلك يقال للنمل الصغير: ذرة. ولمزيد التوضيح راجع تفسير الآية (40) من سورة النساء.

«الكتاب المبين» إِشارة إِلى علم الله الواسع، والذي يعبر عنه أحيانًا باللوح المحفوظ، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير الآية (59) من سورة الأنعام.

1 ـ إِنّ الآيات أعلاه قد أثبتت ضمن عبارات قصيرة هذه الحقيقة، وهي أنّ حق التشريع مختص بالله، وكل من يقدم على مثل هذا العمل بدون إِذنه وأمره، فإِنّه يكون قد افترى على الله، لأنّ كل الهبات والارزاق تنزل من عنده، وإِنّ الله سبحانه هو المالك الأصلي لها في الحقيقة، وبناءً على هذا فإِنّ له الحق في أن يجعل بعضها مباحًا والبعض الآخر غير مباح.

ومع أنّ أوامره في هذا المجال تهدف الى نفع العباد وتكاملهم وليس له أدنى حاجة لهذا العمل، إلاّ أنّه على كل حال هو صاحب الإِختيار والتشريع، وقد يرى أنّ من المصلحة اعطاء أحد العباد كالنّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حق هذا العمل في حدود معينة. كما يستفاد من روايات متعددة ـ أيضًا ـ أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد حرم بعض الأُمور أو أوجبها، والذي عبرت عنه الرّوايات بـ (فرض النّبي) . ومن الطبيعي أنّ كل أوامره ونواهيه في حدود ما خوله الله سبحانه من الصلاحيات، وحسب أمر الله.

إِنّ جملة (الله أذن لكم) دليل أيضًا على أن من الممكن أن يجيز الله أحدًا بمثل هذه الإِجازة.

إِنّ هذا البحث مرتبط بمسألة «الولاية التشريعية» ، والتي سنبيّنها بصورة أكثر تفصيلا في محل آخر إِن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت