فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 11256

الأمثل / الجزء الاول / صفحة - 297 -

علي (عليه السلام) : «إنَّهُ لَيْسَ لاَِنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إلاَّ الْجَنَّةَ فَلا تَبيعُوهَا إلاَّ بِهَا» (1) .

عبارة «اشتراء النفس» أي بيعها توحي أن الإتجاه نحو طريق الضلال بيعٌ للنفس، وكأن الكافر يبيع شخصيته الإنسانية، لأن الكفر يهدم قيمة الانسان من الاساس، وبعبارة اُخرى إنه يكون كالعبيد الذين باعوا أنفسهم فأمسوا اسرى بيد الآخرين ... أجل إنّهم أسرى الأهواء وعبيد الشيطان.

القرآن الكريم قال عن بني إسرائيل حين تاهوا في صحراء سيناء بأنَّهُمْ (وَبَاءُوَ بِغَضَب مِنَ الله) بسبب كفرهم بآيات اللّه وقتلهم الأنبياء وفي سورة آل عمران الآية 12، ورد هذا المعنى أيضًا وأن اليهود بسبب كفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء باءوا بغضب من الله تعالى. وهذا هو الغضب الاول.

وهؤلاء أحفادهم من اليهود المعاصرين للبعثة المحمّدية ساروا على طريق أسلافهم في الكفر بالرسالة، وزادوا على ذلك بوقوفهم بوجه الرّسول وتآمرهم على الدعوة ولذلك قال عنهم «فباءو بغضب على غضب» .

و «باءُو» بمعنى رجعوا ـ وأقاموا في المكان ـ وهنا تعني استحقاقهم لعذاب الله. فكأنهم عادوا وهم محملون بهذا الغضب الإلهي، أو كأنهم اتخذوا موقفًا يغضب الله.

هؤلاء القوم كانوا يعيشون أمل ظهور النّبي المنقذ، قبل دعوة موسى وقبل دعوة النّبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكان موقفهم من الرّسولين الكريمين واحدًا، هو النكول والإعراض، واستحقوا غضب الله وسخطه مرّة بعد اُخرى.

1 ـ نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة رقم 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت