فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -127-

بعض المفسرين ذهب إلى أنّ المشرك يشمل سائر الكفّار كاليهود والنّصارى والمجوس (وبشكل عام أهل الكتاب) أيضًا، لأنّ كلّ واحدة من هذه الطوائف يعتقد بوجود شريك للباري عزّوجلّ، فالنّصارى يعتقدون بالتثليث، والمجوس يذهبون إلى الثنويّة وأنّ ربّ العالم هو مزدا وأهريمن، واليهود يرون أنّ «عزير» ابن الله.

ولكن بالرّغم من أنّ هذه الإعتقادات الباطلة موجبة للشّرك إلاّ أنّ الآيات الشريفة الّتي تتحدّث عن المشركين في مقابل أهل الكتاب ومع الأخذ بنظر الإعتبار أنّ اليهود والنصارى والمجوس يرتكزون في أساس ديانتهم على النبوّات الحقّة والكتب السماويّة فيتّضح أنّ منظور القرآن الكريم من المشرك هو عبّاد الوثن.

وقد ورد في الحديث النبوي المعروف في ضمن وصايا متعدّدة (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) وهو شاهد على هذا المدّعى، لأنّ من المسلّم أنّ أهل الكتاب لم يُخرَجوا من جزيرة العرب، بل بقوا هناك يعيشون جنبًا إلى جنب مع المسلمين بعنوان أقليتة دينيّة، ويلتزمون بما أمر به القرآن الكريم من أداء الجزية إلى المسلمين.

3 ـ هل نُسخت هذه الآية ؟

ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ حكم الآية أعلاه قد نُسخ والناسخ له الآية الشريفة (والمحصنات من الّذين اُوتوا الكتاب) (1) حيث أجازت نكاح نساء أهل الكتاب.

وقد نشأ هذا التصور من الإعتقاد أنّ الآية مورد البحث قد حرّمت الزواج مع

1 ـ المائدة: 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت