الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -553-
ولكن الإسلام يؤيد السياحة التي تكون وسيلة لنقل الثقافات الصحيحة والتجارب المتراكمة، واستكناه أسرار الخلق في عالم البشر وعالم الطبيعة، واستلهام دروس العبرة من عواقب المفسدين والظالمين الوخيمة.
ولا بأس بالإشارة إلى أنّ هناك سياحة منعها الإسلام ونقرأ حديثًا يقول: «لا سياحة في الإسلام» (1) .
والمراد من هذا الحديث هو في جميع سنوات حياتهم ـ أو بعضها ـ منفصلين عن الحياة الإجتماعية تمامًا، ودون أن يكون لهم نشاط ملحوظ، فهم يسيحون في الأرض ويعيشون كالرهبان! فيكونون عالة على الآخرين.
وبتعبير آخر: إنّ عمل هؤلاء بمثابة «الرهبانية السيارة» مقابل الرهبان الثابتين المنزوين في الدير والمنعزلين عن المجتمع، وحيث أن الإسلام يخالف هذا الإتجاه والإنزواء الإجتماعي، فهو يعد هذه «السياحة» غير مشروعة أيضًا.
كان الخطاب في الآيات المتقدمة للنّبي (صلى الله عليه وآله) أن يجعل تمام توجهه نحو الدين المستقيم والثابت، الذي ليس فيه إعوجاج ولا إنحراف ولا تزلزل في قواعده أبدًا.
ومن الطريف أن تعبيرات أُخرى في آيات القرآن المتعددة جاءت بصدد هذا الدين، ففي الآية (105) من سورة يونس جاء التعبير عنه بالحنيف (فأقم وجهك للدين حنيفًا ) .
وفي الآية (3) من سورة الزمر وصف بالخالص (ألا لله الدين الخالص ) .
1 ـ مجمع البحرين مادة «سيح» ، وفي حديث آخر عن النّبي العظيم (صلى الله عليه وآله) في هذا الكتاب نفسه نقرأ قوله (صلى الله عليه وآله) «سياحة أمتي الغزو والجهاد» .