فهرس الكتاب

الصفحة 6968 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني عشر / صفحة -552-

والقرآن يهتمّ بالمسائل العينية والحسية ـ التي يمكن لمس آثارها في الأُمور التربوية ـ اهتمامًا خاصًا، ولا سيما أنّه يأمر المسلمين أن ينطلقوا من محيطهم المحدود إلى المدى الأرحب، ويسيروا ويسيحوا في هذا العالم، وليفكروا في أعمال الآخرين وسجاياهم وعواقب أُمورهم، وأن يستوحوا من هذه «الحياة» العابرة «ويدخروا ذخيرة قيمة» من العبرة والإطلاع!

إنّ القوى الشيطانية في العصر الحاضر ـ من أجل سعة استثمارها في العالم كافة ـ مشطت وفحصت جميع الدول والبلدان والأمم وطريقة حياتهم وثقافتهم ونقاط القوّة والضعف فيهم بصورة جيدة.

إنّ القرآن يقول: بدلا من هؤلاء المستكبرين سيروا أنتم في أرجاء الأرض وبدلا من خططهم ومؤامراتهم الشيطانية تعلموا دروسًا رحمانية.

العبرة والإعتبار من حياة الآخرين أهم من التجارب الشخصية وأكثر قيمة، لأنّ الإنسان ينبغي أن يتحمل خلال تجاربه أضرارًا ليتعلم مسائل جديدة إلاّ أن الإنسان عند استلهام العبرة من الآخرين يربح معارف جمة وثمينة دون أن يتحمل ضررًا.

وأمر القرآن بالسير في الأرض ينطبق على أكمل الأساليب والطرق التي حصل عليها البشر في العصر الحاضر، وذلك بأن يأخذوا بأيدي التلاميذ ـ بعد استيعاب المسائل في الكتب ـ ويسيروا في الأرض، ويطالعوا الشواهد العينية التي قرأوها في الكتب!

وبالطبع فهناك اليوم نوع آخر من السير في الأرض بعنوان «السياحة» في العالم، وذلك من قبل «الحضارة الشيطانية» لجلب الأموال والثروة «الحرام» التي راجت سوقها، وغالبًا ما تكون فيها أهداف منحرفة وتضليلية، كنقل الثقافة السقيمة وإشاعة الهوى والسفاهة والحماقة واللهو هذه هي «السياحة المخربة» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت