فهرس الكتاب

الصفحة 7600 من 11256

الأمثل / الجزء الرابع عشر / صفحة - 109 -

الإنسان.

هذه الكارثة لا تقع فقط من مجرّد إصطدام السيارات مع بعضها، بل إنّ أيّ إنحراف بسيط لأيّ من السيارات ـ كالأرض مثلا ـ عن مسارها يؤدّي إلى وقوع فاجعة عظيمة.

الصغير والكبير سيّان أمام قدرة الله!

الملفت للنظر أنّ الآيات أعلاه ذكرت أنّ السماوات تستند إلى قدرة الله في ثباتها وبقائها، وفي آيات اُخرى من القرآن ورد نفس التعبير فيما يخصّ حفظ الطيور حال طيرانها في السماء. (ألم يروا إلى الطير مسخّرات في جوّ السماء ما يمسكهنّ إلاّ الله، إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون) .

ففي موضع يشير إلى أنّ خلق السموات الواسعة دليل على وجوده تعالى، وفي موضع آخر يعتبر خلق حشرة صغيرة كالبعوضة دليلا على ذلك.

حينًا يقسم بالشمس لأنّها منبع عظيم للطاقة في عالم الوجود، وحينًا يقسم بفاكهة مألوفة كالتين.

كلّ ذلك إشارة إلى أنّه لا فرق بين كبير وصغير أمام قدرة الله.

أمير المؤمنين عليه أفضل الصلوات والسلام يقول: «وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلاّ سواء» .

إنّ هذه الأشياء جميعها تشير إلى شيء واحد، وهو أنّ وجود الله سبحانه وتعالى، وجود لا متناه من جميع الجهات، والتدقيق في مفهوم «اللامتناهي» يثبت هذه الحقيقة بشكل تامّ، وهي أنّ مفاهيم مثل «الصعب» و «السهل» و «الصغير» و «الكبير» و «المعقّد» و «البسيط» لها معنى بحدود الموجودات المحدودة ـ فقط ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت