الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -226-
الباقر (عليه السلام) قال: (التفت الدنيا بالآخرة) (1) ومثله عن علي بن إبراهيم (2) .
ونقل عن ابن عباس كذلك من المراد من الآية: التفاف أمر الآخرة بأمر الدنيا.
وقال البعض: هو التفاف شدائد الموت بشدائد القيامة.
والظاهر رجوع جميع هذه المعاني إلى ما أوردناه في قول الباقر (عليه السلام) ، واتخذ هذا التفسير لكون أحد معاني «الساق» في لغة العرب هو الحادثة الشديدة والمصيبة والبلاء العظيم.
وقال آخرون هو التفاف الساق في الكفن. ويمكن جمع هذه التفاسير في معنى الآية إذ لا منافاة بينها.
ثمّ يقول تعالى في آخر آية من آيات البحث: (إلى ربّك يومئذ المساق) . أجل إلى الله تعالى المرجع حيث يحضر الخلائق عند محكمة العدل الإلهية، وهكذا ينتهي المطاف إليه، وهذه الآية أيضًا تأكيد على مسألة المعاد والبعث الشامل للعباد، ويمكن أن تكون إشارة إلى الحركة التكاملية للخلائق وهي متجهة نحو الذات المقدّسة واللامتناهية.
لحظة الموت المؤلمة:
كما نعلم أنَّ القرآن كثيرًا ما أكّد على مسألة الموت خصوصًا عن الإحتضار، وينذر الجميع أنَّهم سيواجهون مثل هذه اللحظة، وقد عبّر عنها أحيانًا (بسكرة
1 ـ نور الثقلين، ج 5، ص 465.
2 ـ المصدر السابق.