الأمثل / الجزء السابع / صفحة -344-
يسمّى بـ «المعجزات الأخلاقية» .
إقتراحهم للمعاجز لم يكن لكشف الحقيقة، ولهذا لم يستجب الأنبياء لمطاليبهم، وفي الحقيقة كانت هذه الفئة من الكفّار المعاندين يعتقدون أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدّعي القدرة على إنجاز أي عمل خارق للعادة، وأيّ واحد منهم يقترح عليه إنجاز عمل ما سوف يُلبّي مطاليبه.
ولكن الأنبياء كانوا يقولون لهم الحقيقة وهي أنّ المعاجز بيد الله، ورسالتنا هداية الناس.
ولذلك نقرأ في تكملة الآية قوله تعالى: (إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد) .
هنا يرد سؤالان:
1 ـ هل الآية «إنّما أنت منذر...» جواب للكفّار؟
كيف يمكن لجملة (إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد) أن تكون جوابًا للكفّار عند طلبهم المعجزة؟
الجواب: بالإضافة إلى ما قلناه سابقًا فإنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليست له القدرة الغيبية المطلقة كي يطلبوا منه الإعجاز، لأنّ الوظيفة الأُولى له هي إنذار أُولئك الذين يسيرون في طريق الضلال، والدعوة إلى الصراط المستقيم، وإذا ما إحتاجت هذه الدعوة إلى المعجزة فسوف يأتي بها النّبي، ولكن لا يأتي بها للمعاندين البعيدين عن هذه المسيرة.
فمعنى الآية: إنّ الكفّار نسوا أنّ هدف الأنبياء الإنذار والدعوة إلى الله، واعتقدوا أنّ وظيفتهم القيام بالمعاجز.