فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 11256

الأمثل / الجزء الثاني / صفحة -286-

لذلك فالقرآن يعبّر عن ذلك بأنّه إحياء الموتى، ولو كان البعث يقتصر على الروح لما كان للإحياء أي مفهوم.

وهذه الآية تشرح بكلّ وضوح كيفيّة تجمّع أجزاء الجسد المتناثرة، وهو ما رآه إبراهيم (عليه السلام) بعينيه.

ما ذكرناه من الدافع الذي دفع بإبراهيم (عليه السلام) إلى طلب مشاهدة إحياء الموتى وحكاية الجيفة التي كان يأكل منها حيوانات البرّ والبحر، نفهم أنّ إهتمام إبراهيم (عليه السلام) كان منصبًّا على أن يعرف كيف يمكن إرجاع جسد ميّت إلى حالته الأُولى بعد أن أكلته الحيوانات وأصبح جزءًا من أجساد تلك الحيوانات ؟ وهذا ما يطلق عليه في علم العقائد اسم «شبهة الآكل والمأكول» .

لتوضيح ذلك نقول: إنّ الله سبحانه يعيد الإنسان في يوم القيامة بهذا الجسد المادّي. وبعبارة أُخرى يعود جسم الإنسان وتعود روحه أيضًا.

في هذه الحالة يبرز تساؤل يقول: إذا استحال جسد الإنسان إلى تراب، وامتصّته جذور الأشجار والنباتات وأصبح ثمرًا أكله إنسان آخر وغدا جزءًا من جسده. أو إذا افترضنا مثلًا سنوات قحط شديدة أكل فيها إنسان لحم إنسان، فإلى أيّ جسد ستعود هذه الأجزاء المأكولة ؟ فإذا غدت جزء من الجسد الأوّل أصبح الجسد الثاني ناقصًا، وإن بقيت جزء من الجسد الثاني نقص الأول أو انعدم.

الجواب:

هذا الإعتراض القديم أجاب عليه الفلاسفة وعلماء العقائد إجابات مختلفة لا نرى ضرورة لدرجها جميعًا هنا. وهناك آخرون لم يستطيعوا أن يعثروا على جواب مقنع، فراحوا يؤوّلون الآيات المرتبطة بالمعاد الجسماني وعمدوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت