الأمثل / الجزء التاسع عشر / صفحة -80-
القرآن العجيب!!
نرجع إلى تفسير الآيات بعد ذكر ما قيل في سبب النّزول
يقول اللّه تعالى: (قل أوحي إليّ أنّه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا) (1) .
التعبير بـ (اُوحي إليّ) يشير إلى أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يشاهد الجنّ بنفسه بل علم باستماعهم للقرآن عن طريق الوحي، وكذلك يعلم من مفهوم الآية أنّ للجن عقلًا وشعورًا وفهمًا وإدراكًا، وأنّهم مكلّفون ومسؤولون، ولهم المعرفة باللغات ويفرقون بين الكلام الخارق للعادة بين الكلام العادي، وبين المعجز وغير والمعجز، ويجدون أنفسهم مكلّفين بإيصال الدعوة إلى قومهم، وأنّهم هم المخاطبون في القرآن المجيد، هذه بعض الخصوصيات لهذا الموجود المستور الحي الذي يمكن الإستفادة منها في هذه الآية، ولهم خصوصيات اُخرى سوف نبيّنها في نهاية هذا البحث، وإنّ شاء اللّه تعالى.
إنّ لهم الحقّ في أن يحسبوا هذا القرآن عجبًا، لِلَحنِه العجيب، ولجاذبية محتواه، ولتأثيره العجيب، ولمن جاء به والذي لم يكن قد درس شيئًا وقد ظهر من بين الاُميين، وكلام عجيب في ظاهره وباطنه ويختلف عن أيّ حديث آخر ولهذا اعترفوا بإعجاز القرآن.
لقد تحدثوا لقومهم بحديث آخر تبيّنه السورة في (12) آية، وكل منها تبدأ بـ (أن) وهي دلالة على التأكيد (2) .
1 ـ نفر: على قول أصحاب اللغة والتّفسير: الجماعة من 3 الى 9.
2 ـ المشهور بين علماء النحو أنّ (إن) في مقول القول يجب أن تقرأ بالكسر كما هي في الآيات الاُولى، وأمّا في الآيات الأُخرى المعطوفة عليها فإنّها بالفتح، ولهذا اضطر الكثير من المفسّرين أن يجعلوا لهذه الآيات تقديرات أو مبررات أُخرى، ولكن ما الذي يمنعنا من القول أنّ لهذا القاعدة أيضًا شواذ، وهي جواز القراءة بالفتحة في موارد يكون العطف فيه على مقول القول، وما يدل على ذلك آيات هذه السورة.