الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 449
وإن فعلته جارتك ( يعني عائشة ) لأنك لست هي . ." ( 1 ) ."
في آخر آية من هذه الآيات يخاطب الله تعالى جميع نساء النبي بلهجة
لا تخلو من التهديد: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن
مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا .
لذا فهو ينذرهن ألا يتصورن أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سوف لن يطلقهن ، أو يتصورن
أن النبي لا يستبدلهن بنساء أخريات أفضل منهن ، وذلك ليكففن عن التآمر عليه
وإلا فسيحرمن من شرف منزلة"زوجة الرسول"إلى الأبد ، وستأخذ نساء
أخريات أفضل منهن هذا اللقب الكريم .
3 1 - صفات الزوجة الصالحة:
يضع القرآن الكريم عدة صفات للمرأة الصالحة التي يمكنها أن تكون
نموذجا يقتدى به في انتخاب الزوجة اللائقة .
الأول"الإسلام"ثم"الإيمان"أي الاعتقاد الذي ينفذ ويترسخ في أعماق
قلب الإنسان . ثم حالة"القنوت"أي التواضع وطاعة الزوج . بعد ذلك"التوبة"
ويقصد أن الزوجة إذا ما ارتكبت ذنبا بحق زوجها فإنها سرعان ما تتوب وتعتذر
عن ذلك . وتأتي بعد ذلك"العبادة"التي جعلها الله سبحانه ليطهر بها قلب الإنسان
وروحه ويصنعها من جديد ، ثم"إطاعة أوامر الله"والورع عن محارمه .
ومما يذكر أن جماعة من المفسرين - بل أكثرهم - اعتبروا كلمة"سائح"
بمعنى"صائم"ولكن طبقا لما أورده"الراغب"في"المفردات"فإن الصوم على
1 -الدر المنثور ، ج 6 ، ص 243 .