الأمثل / الجزء الثامن عشر / صفحة - 448
ثم يضيف تعالى: وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح
المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير .
ويتضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وروحه العظيمة ، ورغم قدرة الرسول المتكاملة نشاهد أن الله يدافع عنه إذ يعلن
حماية جبرائيل والمؤمنين له .
ومن الجدير بالذكر أنه ورد في صحيح البخاري ( ما مضمونه ) عن ابن عباس
أنه قال: سألت عمر: من كانت المرأتان اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه ،
فقال: تلك حفصة وعائشة ، قال: فقلت والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا قال:
فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به ، قال ثم
قال عمر: والله إن كن في الجاهلية ما تعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل
وقسم لهن ما قسم . ." ( 1 ) ."
وفي تفسير الدر المنثور ، ورد أيضا عن ابن عباس ضمن حديث مفصل أنه
قال: قال عمر:". . علمت بعد هذه الحادثة أن النبي اعتزل جميع النساء ، وأقام في"
"مشربة أم إبراهيم"، فأتيته وقلت: يا رسول الله هل طلقت نساءك ؟ قال: لا . قلت:
الله أكبر ، كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم
نساؤهم ، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم ، فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي
تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فوالله إن أزواج النبي
ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل . . فقلت لابنتي حفصة لا تفعلي ذلك أبدا
1 -صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 195 .