الأمثل / الجزء السادس / صفحة -264-
الآية
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِروُاْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
سبب النّزول
روي الطبرسي (رحمه الله) في مجمع البيان عن ابن عباس، أنّ النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما سار إِلى ميدان القتال، كان جميع المسلمين يسيرون بين يديه باستثناء المنافقين والمعذورين، إلاّ أنّه بعد نزول الآيات التي ذمت المنافقين، وخاصّة المتخلفين عن غزوة تبوك، فإنّ المؤمنين صمموا أكثر من قبل على المسارعة إِلى ميادين الحرب، بل وحتى في الحروب التي لم يشارك فيها النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه، فإنّ جميع السرايا كانت تتوجه الى الجهاد، ويدعون النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحده، فنزلت الآية وأعلنت أنّه لا ينبغي في غير الضرورة أن يذهب جميع المسليمن إِلى الجهاد، بل يجب أن يبقى جماعة منهم ليتعلموا العلوم الإِسلامية وأحكام الدين من النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويعلموا أصحابهم المجاهدين عند رجوعهم من القتال.
وقد نقل هذا المفسّر الكبير سببًا آخر للنّزول بهذا المضمون أيضًا، وهو أنّ