الأمثل / الجزء السادس / صفحة -263-
تعني إن جزاء الله أفضل وأثمن من أعمالهم، وتقدير الجملة: ليجزيهم الله أحسن ممّا كانوا يعملون، أي سيعطيهم الله أفضل ممّا أعطوا.
3 ـ إِنّ الآيات المذكورة لا تختص بمسلمي الأمس، بل هي للأمس واليوم ولكل القرون والأزمنة.
ولا شك أنّ الإِشتراك في أي نوع من الجهاد، صغيرًا كان أم كبيرًا، يستبطن مواجهة المصاعب والمشاكل المختلفة، الجسمية منها والروحية والمالية وأمثالها، إِلاّ أن المجاهدين أناروا قلوبهم وأرواحهم بالإِيمان بالله ووعوده الكبيرة. وعلموا أن كل نَفَس وكلمة وخطوة يخطونها في هذا السبيل لا تذهب سدىً، بل إِنّها محفوظة بكل دقة دون زيادة أو نقصان، وإِنّ الله سبحانه سيعطيهم في مقابل هذه الأعمال ـ باعتبارها أفضل الأعمال ـ من بحر لطفه اللامتناهي أنسب المكافئات وأليقها ...
إِنّهم إِذا عاشوا هذا الإِحساس فسوف لا يمتنعون مطلقًا من تحمل هذه المصاعب مهما عظمت وثقلت، وسوف لا يدعون للضعف طريقًا إِلى أنفسهم مهما كان الجهاد مريرًا ومليئًا بالحوادث والعقبات.