فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 11256

الأمثل / الجزء السادس / صفحة -491-

ولكنّها في الباطن وفي الحقيقة مريضة.

هذا التعبير الطريف يقال للأعمال التي تبدو في الظاهر مفيدة وإنسانية، إلاّ أنّها في الباطن مقرونة بنية ذميمة وخبيثة!

1 ـ من الممكن أن يُتصور في البداية أنّ الآيتين محل البحث متعارضتان، فالآية الأُولى تقول: إِن من كان هدفه الحياة الدنيا فإِنّه سينال جزاءه فيها كاملا غير منقوص (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إِليهم أعمالهم فيها وهم فيها لايبخسون) أمّا الآية الثّانية فتقول إِن أعماله تكون بلا أثر وباطلة: (وحبط ما صنعوا فيها وباطل ماكانوا يعملون) .

ولكن مع الإِلتفات إِلى أن إِحدى الآيتين تشير إِلى مايجري في الدنيا والثّانية تشير إِلى الدار الآخرة، يتّضح الجواب على هذا الإِشكال، وهو أنّهم ينالون جزاء أعمالهم في هذه الدنيا، ولكن لا قيمة لهذا العمل حتى ولو كان من أهم الأعمال ـ إِذا لم يكن لها في الآخرة أيُّ أثر. لأنّ هدفهم لم يكن نقيًّا ونيّتهم غير خالصة، حيث كانوا يسعون لتحصيل سلسلة من المنافع المادية، وقد تحققت لهم في الدنيا.

2 ـ ذكر كلمة «الزينة» بعد «الحياة الدنيا» تدلّ ذم عبادة الدنيا وزخرفها وزبرجها، وليس المقصود من ذلك الإِستفادة باعتدال من مواهب هذا العالم!

فكلمة «الزينة» التي جاءت هنا ببيان مغلق، إلاّ أنّها في آيات أُخرى فُسرت بالنساء الجميلات والكنوز والمراكب والزخارف .. الخ.

(زُين للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطر المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث) (1) (( 2) ) .

(1) آل عمران، 14.

(*) لمزيد من الإِيضاح يراجع التّفسير الأمثل ذيل الآية 14 من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت